مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

180

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

هو دليل نفي الغرر ، فالمدار في صحّة المعاملة وفسادها هو الغرر وجوداً وعدماً ، فإن كان في البيع غرر فسيكون موجباً للبطلان ، وإلّا فلا . ولا فرق في ذلك بين كون المبيع معلوماً أو مجهولًا ، ولا يقع الكلام في كفاية كلّ من الوزن والكيل في مورد الآخر « 1 » . هذا ، وقد استدلّ للقول بالجواز مطلقاً والذي اختاره الشهيد الأوّل في الدروس « 2 » برواية وهب عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم‌السلام قال : « لا بأس بالسلف ما يوزن فيما يكال ، وما يكال فيما يوزن » « 3 » . ونوقش هذا القول بما يلي : أوّلًا : بضعف دليله سنداً ودلالة . أمّا السند فبوهب ، وأمّا الدلالة فلأنّ الرواية ناظرة إلى جواز إسلاف الموزون في المكيل وبالعكس بأن يجعل ثمن المكيل موزوناً وثمن الموزون مكيلًا ، لا إلى جريان كلّ منهما في الآخر ، وهذا يخرج الرواية عن كونها مدركاً للجواز . وثانياً : بأنّه لا شبهة في أنّ لكلّ من الوزن والكيل دخلًا في مالية الأشياء المكيلة أو الموزونة ، وأنّ قيمة الأشياء تختلف باختلاف الوزن والكيل ، وعليه فإذا كان لحجم الشيء دخل في المالية لا يكفي الوزن عن الكيل ؛ لعدم ارتفاع الجهالة به « 4 » . وقد يستدلّ لهذا القول أيضا بموثّقة سماعة المتقدّمة ، حيث ورد فيها قوله عليه‌السلام : « . . . فلا بأس إن اشتريته منه ولم تكله ولم تزنه ، إذا كان المشتري الأوّل قد أخذه بكيل أو وزن ، وقلت له عند البيع : إنّي أربحك كذا وكذا ، وقد رضيت بكيلك ووزنك ، فلا بأس » « 5 » . وفيه : أنّه لا دلالة في الرواية على كفاية كلّ من الكيل والوزن في مورد الآخر ، بل الظاهر من الرواية أنّ إتيان الكيل والوزن على سبيل اللف والنشر ، وكأنّ نظر

--> ( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 219 . مصباح الفقاهة 5 : 333 . ( 2 ) الدروس 3 : 253 . ( 3 ) الوسائل 18 : 296 ، ب 7 من السلف ، ح 1 . ( 4 ) مصباح الفقاهة 5 : 334 . ( 5 ) الوسائل 17 : 346 ، ب 5 من عقد البيع ، ح 7 .